حاج ملا هادي السبزواري
109
شرح المنظومة
أحدهما ، ما أشرنا إليه بقولنا : بأن يكون الشرايين قلبا تبعت ، بحيث من بسطه ، أي بسط القلب تقبض الشرايين ، وتبسط الشرايين إن قبض القلب ، وذلك لأنه إذ انبسط القلب بالحركة التي فيه توجّه الروح إليه من الشرايين فينقبض الشرايين ، وإذا انقبض القلب توجّه ما فيه من الرّوح إلى الشرايين ولزم انبساط الشرايين . فالقول بالمدّ وبالجزر انتهض ، أي هذا هو القول ، بأنّ حركة الشرايين على سبيل المدّ والجزر . والآخر ، ما أشرنا إليه بقولنا : أو بتشاكل تكون الشرايين تبعه ، أي تبع القلب في الحركة ، بأن يكون انبساطها بانبساطه وانقباضها بانقباضه لا بتخالف ، كما في القول بالمدّ والجزر ، كما إذا حرّك أصل كالشجرة ، فرعه والثاني يتشعب على أقوال : أحدها : قولنا أو ذان ، أي البسط والقبض ، بالطبع من الشريان ، فلئن قلتم : « الطبيعة لا تصدر عنها حركتان متضادتان » قلنا : وجا بشرطين له ، أي للطبع ضدّان ، فطبيعة الشريان إذا عرض للرّوح الذي فيه نماء [ 4 ] من شأنها أن تبسطه ، وإذا عرض له احتراق تقبضه كالطبيعة الأرضيّة تقتضي السكون في الحيّز الطبيعي ، بشرط وجدان الحالة الملائمة ، والحركة إليه بشرط فقدانها . وثانيها : قولنا : أو ذان ، أي البسط والقبض من جاذبة ودافعة للروح واغتذاؤه ، أي اغتذاء الروح ذا ، أي المذكور من البسط والقبض استتبعه ، إذ الروح مغتذ ، أي بالهواء عند صاحب هذا القول . وإن كان اغتذاء المركب [ 5 ] بالبسيط باطلا [ 6 ] في الواقع ،
--> [ 4 ] كلمة نماء فاعل لفعل عرض ، كما أن الجملة التالية أعني قوله وإذا عرض له احتراق ، كان احتراق فاعلا لفعل عرض ، والروح هو الروح البخاري ، وضمير فيه راجع إلى الشريان ، يعني أن طبيعة الشريان ذات خصيصة إذا عرض نماء للروح البخاري الذي في الشريان تبسط تلك الطبيعة الشريان ، وإذا عرض لذلك الروح البخاري احتراق تقبض تلك الطبيعة الشريان . وأما تنظير المطلب بقوله : « كالطبيعة الأرضية . . . » فقد دريت حقيقة الأمر في هذه المسألة بما أشرنا إليه في تعليقة على « غرر في الصورة النوعية » في آخر الفريدة الأولى من هذا المقصد . ( ح . ح ) [ 5 ] وأيضا باطل ، لأن الجذب والدفع والإمساك بالألياف المتطاولة والمستعرضة والموربة وليست فيه . [ 6 ] المراد من المركب هاهنا هو الروح البخاري ، ومن البسيط هو الهواء ، والبسيط يصير غذاء بعد أطوار من استحالاته على ما مرّت الإشارة إليها في غرر معقوده في القوة النباتيّة . ( ح . ح )